السيد محمد باقر الموسوي
358
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
من أهل البيت عليهم السّلام لا وراثة ولا تولية . وأنّ الّذي ردّه عمر على عليّ عليه السّلام والعبّاس هو صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالمدينة ، والمعبّر عنها بما أفاء اللّه على رسوله في المدينة - أي : الحوائط السبعة - لا فدك . كما قال الحموي وابن منظور : وهي الّتي كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام والعبّاس يتنازعان فيها ، فكان عليّ عليه السّلام يقول : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله جعلها في حياته لفاطمة عليها السّلام . « 1 » . كما سبق في رواية السمهودي ، عن ابن زبالة ، عن محمّد بن كعب : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله أوقفها على خصوص فاطمة عليها السّلام . وكان العبّاس يأبى ذلك ، ويقول : هي ملك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأنا وارثه . فكانا يتخاصمان إلى عمر ، فيأبى أن يحكم بينهما ويقول : أنتما أعرف بشأنكما ، أمّا أنا فقد سلمتها إليكما . « 2 » وكان نزاع عليّ عليه السّلام والعبّاس صوريا أرادا من عمر أن يحكم لأحدهما على الآخر حتّى يحتجّا عليه بما حكم . فإن حكم لعليّ عليه السّلام فقد أقرّ بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله جعلها لفاطمة عليها السّلام في حياته فكيف غصبها منها أبو بكر وأعانه عمر على ذلك ؟ ! وإن حكم للعبّاس أقرّ بالميراث ، وقد أنكره أبو بكر برواية : لا نورّث ، وساعده عمر على ذلك ، ولذا لم يحكم بينهما عمر ، لئلّا يقع في أحد المحذورين . وتخاصم عليّ عليه السّلام والعبّاس عند عمر يشبه تخاصم الملكية عند داود في
--> ( 1 ) وقول الإمام عليه السّلام : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله جعلها في حياته لفاطمة عليها السّلام يشعر بأنّها غير فدك ، وإلّا لقال : أنحلها أو أعطاها . ( 2 ) معجم البلدان ولسان العرب .